تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي
235
تبيان الصلاة
[ في ذكر الوجه الثاني والثالث ] الوجه الثاني : أن يقال : بكون « سلام عليكم » في الآية قرآنا وردّ التحية كليهما بأن يقال : يقصد به الحكاية عن الكلام المنزل ويقصد به رد التحية أيضا بأن يستعمل في كليهما . ففيه أنّ ذلك من قبيل استعمال اللفظ في الأكثر من معنى واحد وهو غير معقول ، لأنّه بعد كون الاستعمال عبارة عن جعل اللفظ قالبا للمعنى وفانيا فيه ، فمع كون اللفظ قالبا وفانيا في معنى كيف يمكن جعله قالبا وفانيا في معنى آخر كما أفاد شيخنا العلّامة رحمه اللّه في الكفاية . « 1 » الوجه الثالث : أن يقال : بأنّ المصلّي يقصد ب « سلام عليكم » مجرد قراءة القرآن والحكاية عن كلامه تعالى ، ولكن مع ذلك يعدّ هذا السّلام ردّ التحية لأنّه بعد ما يكون المصلّي في مقام رد التحية المسلم ولأجل كونه في الصّلاة لا يتمكن من رده ، فيتوصل بوصلة ، وهي أن يقرأ « سلام عليكم » من القرآن ، فهو إن كان قاصدا في قراءته على مجرد قراءة القرآن وحكاية كلامه المنزل ، ولكن ينتزع من هذا المريد منه قراءة القرآن ردّ التحية ويعدّ هذا رد السّلام عرفا ، كما ترى أنّك إذا كنت خلف إمام حال الصّلاة ، ثمّ الامام سها وجهر بالقراءة في الصّلاة الاخفاتية ، وأنت تكون
--> ( 1 ) - أقول : مضافا إلى أنّه يمكن أن يدعى عدم كون ذلك مصداق قرأته القرآن ولا مصداق ردّ التحيّة لأنّه لا بد في كل منهما تمحض كون القصد في إتيان الالفاظ لخصوصها لها ولغيره ، ومضافا إلى أنّ ذلك ليس من قبيل استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ، والاشكال فيه أكثر ، لأنّ في قراءة القرآن لم يكن استعمال اللفظ في المعنى أصلا وفي مقام رد السّلام يكون استعمال اللفظ في المعنى ، فكيف يمكن أن يكون « سلام عليكم » حكاية عن لفظ « سلام عليكم » المنزل منه تعالى ورد التحية ، لأنّ في الأوّل كأنّه استعمل اللفظ في اللفظ لا في المعنى ، وفي الثاني لا بد من استعمال اللفظ في المعنى ، فتأمل . ( المقرر )